ابن الحسن النباهي الأندلسي

121

المرقبة العليا فيمن يستحق القضاء والفتيا ( تاريخ قضاة الأندلس )

البسملة : « هذا كتاب أمر به ، وأنفذه ، وأمضاه من عهده ، وأحكمه الإمام أمير المسلمين ، عبد اللّه العالي باللّه ، الظافر بحول اللّه ، إدريس بن المعتلي باللّه - أعلى اللّه أمره وأعزّ نصره - للوزير القاضي أبي عبد اللّه محمد بن الحسن - وفّقه اللّه - قلّده به القضاء بين المسلمين بمدينة مالقة - حرسها اللّه - وأعمالها » . وهو كتاب كبير في رقّ ، وتأريخه في إحدى عشرة ليلة من ربيع الأول سنة 445 ؛ وعليه توقيع العالي بخطّ يده ، نصّه : « ينفذ هذا ويعمل عليه ! واللّه الموفّق ! وهو المستعان » . قال ابن عسكر : وكان الحاجب المظفّر أبو مسعود باديس « 1 » بن حبوس بن ماكسن بن زيري بن مناد الصّنهاجيّ ، صاحب غرناطة ، يدعو للعلويّين الذين بمالقة ؛ فلمّا توفي إدريس بن يحيى العالي « 2 » ، طمع في مالقة ، فنزلها بجيشه ؛ وكانت بها فتنة . ثم دخلها يوم الثلاثاء منسلخ ربيع الآخر سنة 448 ، فملكها « 3 » . وقدّم القاضي ابن الحسن الجذاميّ ، المشتهر عقبه الآن ببني النّباهيّ للقضاء والوزارة ، على ما كان في أيّام العالي ، ثم إنّ باديس خرج عن ملك مالقة إلى ولده الملقّب بسيف الدولة بلقّين ، ورشّحه للولاية من بعده ، وحمله على مجاملة القاضي بها ، والمعاهدة له بسنّي إلطافه ؛ فعمل بحسب ذلك . ومن جملة مكتوباته له : « بسم اللّه الرحمن الرحيم ! هذا ما التزمه ، واعتقد العمل والوفاء به ، بلقّين « 4 » بن باديس ، للوزير القاضي أبي عبد اللّه محمد بن الحسن - سلّمه اللّه - واعتقد به إقراره على خطّة القضاء والوزارة ، في جميع كورة ريّة ، وأن يجري من الترفيع به ، والإكرام له إلى أقصى

--> ( 1 ) حكم باديس بن حبوس غرناطة من عام 429 ه إلى عام 467 ه . وقد قمنا بدراسة وافية عنه في كتابنا : مملكة غرناطة ( ص 119 - 169 ) . ( 2 ) بويع العالي إدريس بن يحيى بن علي بن حمود بمالقة سنة 434 ه . انظر أخباره في كتابنا : مملكة غرناطة ( ص 123 ) . وذهب القلقشندي إلى أن العالي إدريس بويع في عام 439 ه . صبح الأعشى ( ج 5 ص 238 ) . ( 3 ) قضى باديس بن حبوس الصنهاجي على بني حمود بمالقة وضمّ مملكتهم إلى غرناطة عام 449 ه . انظر في ذلك كتابنا : مملكة غرناطة ( ص 125 - 126 ) . ( 4 ) بلقين بن باديس ولّاه أبوه باديس على مالقة بعد أن ضمها إلى غرناطة عام 449 ه ؛ واستمرت ولايته عليها إلى سنة 456 ه حيث توفي مسموما . انظر أخباره في كتابنا : مملكة غرناطة ( ص 162 وما بعدها ) .